السيد كمال الحيدري
394
رسائل فقهية
الصلاة وما يُشترط فيه الطهارة . وعليه فإنّ هذه الرواية إذا تمّ سندها - وهي بحسب الظاهر لنا موثَّقة « 1 » - فإنّها غير تامّة دلالة ؛ لأنّها تثبت البأس في الجملة ، لا أنّها تُحرّم الانتفاع مطلقاً ، أي : أنّها تثبت البأس بنحو القضيّة المهملة ، وهي بقوة القضيّة الجزئيّة ، وفق ما هو مقرّر في علم المنطق . بعبارة أخرى : يمكن القول أنّها : « بصدد بيان حكم المنطوق لا المفهوم ، فلا يُستفاد منها إلّا ثبوت البأس مع العلم في الجملة » « 2 » . وبذلك نكون قد انتهينا من روايات الطائفة الثانية والتي قُصد منها إثبات حُرمة الانتفاع بالميتة مطلقاً ، وأنّ الحرمة هي الحُرمة الوضعيّة ، وقد عرفت أنّ روايات الطائفة الأولى والثانية بقسميها - والتي يمكن تصنيفها إلى ألسن ثلاثة ، كان الأوّل هو : تحريم الانتفاع بالميتة مطلقاً ، والثاني : بالجلد ، والثالث : خصوص اللبس - بعضها كان تامّاً سنداً ودلالة « 3 » ، وبعضها الآخر تامّاً دلالة لا سنداً ، والآخر بالعكس . فمن تمّت عنده ولو رواية واحدة على المدّعى العامّ سنداً ودلالة فإنّه تثبت عنده حرمة الانتفاع بالميتة مطلقاً ، ولكنّك عرفت عدم تماميّة أيّ رواية - ممّا تقدّم - على هذا المدّعى . نعم ، تمّ عندنا بعض منها ولكن في إثبات المنع الجزئي ، وبعبارة أخرى : إنّه قد وجدت عندنا روايات لم تجوّز لنا الانتفاع بالميتة ولكن ليس مطلقاً . وهنا ينبغي التنبيه إلى نكتة - كنا قد أشرنا إليها وصارت مبنىً لنا - وهي
--> ( 1 ) وفاقاً لما يراه السيّد الخميني في المكاسب : ج 1 ص 48 ؛ والسيّد الخوئي في مصباح الفقاهة : ج 1 ص 116 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، للسيّد الإمام الخميني : ج 1 ص 48 . ( 3 ) أي : في موردها الخاص دون إمكان تعدية حكمها إلى مطلق الانتفاعات الأخرى .